الثلاثاء 19 غشت 2025 – 08:00
نبهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية رؤساء جماعات ترابية حضرية وقروية بجهات الدار البيضاء- سطات وبني ملال- خنيفرة وفاس- مكناس والرباط- سلا- القنيطرة، تعيش حالة ارتباك وجمود بسبب خلافات حول التفويضات.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن التنبيهات الجديدة، التي وردت في رسائل عبر ولاة الجهات سالفة الذكر، استندت إلى معطيات واردة ضمن تقارير متوصل بها من قبل أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات حول اتساع دائرة الرافضين لممارسة مهام التفويضات الممنوحة لهم من لدن رؤساء الجماعات، احتجاجا على ما وصفوه بـ”التسيير الانفرادي للصلاحيات المفوضة”، في إشارة إلى الشطط في استعمال السلطة الرئاسية على الموظفين؛ ما جعل تلك التفويضات ملغومة بشبهة محاولة التخلص من المسؤولية.
وأكدت المصادر نفسها أن التقارير أشارت إلى مطالب نواب غاضبين بضرورة التطبيق الحرفي لدورية وزارة الداخلية المتعلقة بالإجراءات الخاصة بتفويض الإمضاء أو صلاحيات رئيس مجلس الجماعة، والتي فصلت مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، خصوصا ما يرتبط بتفويض الصلاحيات والإمضاء إلى النواب أو إلى فئة محددة من الموظفين الجماعيين. وتنص الدورية على أن التفويض يمكن أن يكون تفويضا في الصلاحيات، كما يمكن أن يكون تفويضا في الإمضاء، وحسب هذا التمييز تختلف المسؤولية الملقاة على الرئيس عن تلك التي يتحملها النائب المفوض له، تبعاً لطبيعة التفويض وموضوعه. وبخصوص التفويض في المهام، يتعين على الرئيس تحديد القطاعات التي يمكن تفويضها لنوابه بناءً على معايير موضوعية، تراعي التجانس في النشاط موضوع القطاع، والموارد المالية والبشرية المتاحة للجماعة، فضلا عن عدد السكان وحجم وأهمية المرافق الخدماتية الموجودة.
وكشفت مصادر الجريدة عن رصد التقارير، أيضا، تواتر ملتمسات الإعفاء من التوقيعات وممارسة اختصاصات تسيير عن رؤساء جماعات، واردة عن نواب ومستشارين، بعد موجة العزل والمتابعات القضائية التي عصفت بعدد كبير من الرؤساء والموظفين الجماعيين، واتساع دائرة نشاط لجان التفتيش المركزية الوافدة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية، موازاة مع عمل لجان المجالس الجهوية للحسابات.
ولمحت التقارير إلى ارتباط ملتمسات إعفاء من تفويضات بحسابات انتخابية وسياسية استندت إلى تغييرات محتملة في الانتماءات السياسية لنواب ومستشارين، والتخطيط لتحالفات جديدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية 2026.
وارتبطت ملتمسات بالإعفاء من التوقيعات والتفويضات بنواب ومستشارين جماعيين يتقاسمون الانتماء السياسي ذاته مع رؤساء جماعات؛ ما أثار جدلا واسعا في صفوف مكاتب مجالس جماعية بمدن وأقاليم كبرى، حيث كشفت مصادر هسبريس عن ملتمسات جديدة في طريقها إلى مكاتب رؤساء بحلول شتنبر وأكتوبر المقبلين، بعلاقة مع توصل هؤلاء المسؤولين باستفسارات من المصالح الإقليمية عن تقارير تفتيش أنجزتها لجان مركزية بجماعاتهم، مشددة على أن رفع تقارير نهائية للتفتيش إلى المصالح المركزية يرتقب أن يطيح بنواب ومستشارين جدد، ويهدد ترشحهم للانتخابات المنتظرة.
يشار إلى أن تفويض الصلاحيات مرتبط بكون النواب يمارسون المهام المفوضة إليهم لحسابهم، ويتحملون كامل المسؤولية عن كل ما يترتب عنها من آثار قانونية. كما شددت دورية وزارة الداخلية المتعلقة بالإجراءات الخاصة بتفويض الإمضاء أو صلاحيات رئيس مجلس الجماعة على عدم جواز ممارسة الرئيس الصلاحيات التي فوضها لنوابه، إلا في حالة إلغاء قرار التفويض.

